منع التصوير! - المصور بدر الشايع | Badr AL-Shaya photography منع التصوير! |

منع التصوير!

مقالة جميلة للأستاذ تركي الدخيل في صحيفة الوطن :

تاريخ الكاميرا في بلادنا ليس قديماً، وهو تاريخ اختلط بالمواقف الاجتماعية والفقهية والنظامية، وكثيراً ما تساندت هذه الثلاثة- بعضها أو كلها -في تأكيد المنع، ولو لم يكن المبرر مقنعاً!
في السابق كان التصوير ممنوعاً في الطرقات والشوارع، وعلى الجانب الفقهي التصوير إلى اليوم هو موضع خلاف ببين فقهائنا، أما المجتمع فأغلبيته الساحقة لديه كاميرا متنقلة في جواله، أو أخرى صغيرة يوثق فيها تأريخه الشخصي، ولحظاته الحلوة!
كم أتمنى أن يكتب عن تلك المراحل كتباً خاصة، لتوثيق الذين صارعوا من أجل ترسيخ الصورة كوسيلة لتوثيق الحياة الاجتماعية وتحولاتها، انطلاقاً من قناعة مهمة خلاصتها: أن صورة واحدة ربما تغنيك عن شرح كثير في كتاب.
وفي مقدم الذين أسسوا للفن البصري السعودي المصور الفنان، والصديق الجميل صالح العزاز-رحمه الله- الذي قدّم لوطنه وثائق هائلة عبر التقارير الصامتة التي تضمها الصور الدقيقة والمدروسة، كان يحبس لحظات ومشاهد كثيرة في صور مؤثرة ومدهشة.

تذكرت هذا النموذج وأنا أتابع باهتمام ما قام به الشاب عبد الرحمن العمار المصوّر الذي نقلت لنا الأخبار أنه جاب مدن المنطقة الشمالية وهجرها، متسلحاً بكاميرته، لم يترك بادية أو صحراء إلا وجابها، أو وادياً إلا ووثقه، وذلك من أجل إنتاج فيلم وثائقي للحياة الاجتماعية في السعودية، اللافت أن عبد الرحمن العمار بدأت هوايته في التصوير واكتشف عشقه للكاميرا من خلال كاميرا الجوال في البداية، إلى أن أسس أستوديو خاص في منزله.
وغير بعيد عن العمار فوز الشاب السعودي فهد الدعجاني، وهو طالب في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالمركز الثالث في مسابقة التصوير العالمية ”سآتشي” للصور الفوتوغرافية التي استضافتها لندن أخيرا بعد ترشيحه في وقت سابق ضمن أفضل ستة مصورين من مختلف دول العالم تنافسوا لنيل المركز الأول. لم يولد الدعجاني مصوراً، وإنما اهتم أخيراً بهذه الهواية، فعمل على صقلها بتكثيف ممارستها، حتى حقق إنجازه هذا.
قلت: وهذه هي قيمة كاميرا الجوال، وليس كما استخدمها البعض في التصوير الرخيص أو التهديد أو الابتزاز، ها هو النموذج الجميل الذي قدم درساً مجانياً على أن التقنية يمكن أن تستخدم في عمل جبار، يكفي أن كاميرا الجوال مكّنت عبد الرحمن من معرفة هوايته وتعاهدها وتنميتها.
قال أبو عبد الله غفر الله له: إن التصوير هواية رائعة وجميلة، تبعث على تعزيز الجمال والتقاط الحسن من حولك، وهو أساس التوثيق للمجتمع والعادات والأزياء، والكتب المصوّرة التي توثق هذا الجانب ليست كثيرة، وقد سررنا واغتبطنا بالصور التي كانت شركة أرامكو وثقتها لتأريخ المنطقة، وانتشرت الآن على الإنترنت، صور لأحياء الرياض القديمة، للألبسة، للسيارات، كلها تبرهن على أننا نحتاج إلى كتب مصوّرة لحفظ تاريخ المجتمع السعودي، وربما كانت كل المظاهر الخلاّبة التي نفرح بها الآن مصدر ظرافة بالنسبة للأجيال القادمة. فهل من مصوّر؟!



اضف تعليقك